ابن تيمية

165

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

من إسكانها حيث شاء ومنعها الخروج ، فإذا أمكن حبسه في مكان تكون هي عنده تمنعه من الخروج فعل ذلك ، فإنه ليس للغريم منع المحبوس من حوائجه إذا احتاج ؛ بل يخرجه ويلازمه مثل : غسل الجنابة ، نحوه ، والزوج له منعها مطلقا . وأيضا فإنها قد تحبسه وتبقى هي مفلوتة تفعل الفواحش ، وتقهره ، وتعاشر من تختار ، وتبقى هي القوامة عليه ، لا سيما حيث يكثر ذلك في الأزمنة والأمكنة ، وغاية ذلك ( 1 ) من أعظم المصالح التي لا يجوز إهمالها فكيف يستحل مسلم أن يحبس الرجل ويمنع زوجته من حبسها معه ؟ بل يتركها تذهب حيث شاءت وهي إنما تملك بما لها عليه ملازمته ، والملازمة تحصل بأن تكون هي وهو في موضع واحد ؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الغريم بملازمة غريمه ، وإذا طلب منها الجماع في الحبس لم يكن له منعه . وإذا ظهر أنه قادر على الوفاء وامتنع ظلما عوقب بغير الحبس مثل ضربه مرة بعد مرة حتى يوفي ؛ لأن مطل الغني ظلم ، والظالم يستحق العقوبة . وتمكين هذا من فضول الأكل والنكاح محل اجتهاد ، فإذا رأى الحاكم تعزيره بالمنع منه كان له ذلك . وإن لم يكن حبسها معه ، إما لعداوة تحصل بينهما فأمكن أن يسكنها في موضع لا تخرج منه مثل رباط عند أناس مأمونين فلا بأس . وبالجملة : فلا تترك المرأة تذهب حيث شاءت باتفاق ( 2 ) . والقضاء نوعان : إخبار : هو إظهار وإبداء ، وأمر : هو إنشاء وابتداء

--> ( 1 ) لعله : ورعاية ذلك . ( 2 ) مختصر الفتاوى ( 608 ) ، ف ( 2 / 418 ) .